رسالة المنظمة :    مع الناس في تبني حاجاتهم والدفاع عن حقوقهم عبر نشاط منظم ومتواصل.

????????
?? ???
?????? ???????
?????? ???????
????? ??????????
??????????
???????
?????? ?????
????? ?????
???? ???????
???? ???
 

 

 
 
 
 

                                                                                                                                English      

 

التقرير النهائي لمراقبة الانتخابات لمنظمة تموز للتنمية الاجتماعية

شبكة تموز لمراقبة الانتخابات : بالتعاون مع مركز عمان لدراسات حقوق الانسان ومؤسسة فريدريش ايبرت وبدعم من الأمم المتحدة، وبالتعاون مع الاتحاد الاوربي، وبهدف المساهمة في ضمان انتخابات حرة ونزيهة وشفافة بادرت منظمة تموز للتنمية الإجتماعية الى تكوين " شبكة تموز لمراقبة الانتخابات " وادناه بعض المعلومات حول الشبكة.

ضمت الشبكة في عضويتها 1875 متطوعا ينتمون الى مناطق وشرائح اجتماعية متنوعة عملوا ضمن ثلاثة مكاتب اقليمية هي : بغداد، البصرة واربيل.

توزع النشاط على جميع المحافظات باستثناء محافظة الانبار لعدم تمكن زملائنا من الوصل اليها للاسباب الامنية المعروفة، ومارس مراقبونا نشاطاتهم منذ الصباح الباكر (الساعة السادسة صباحا) ، علما بان الاقتراع انطلق الساعة السابعة صباحا. جرح زميلنا المراقب حسين عبد اللطيف حسن  جراء احد الانفجارات التي حدثت قرب احد المراكز الانتخابية.

 مقدمة

كان يوم الثلاثين من شهر كانون الثاني 2005 يوما مهما في تاريخ العراق المعاصر. ففي هذا اليوم توجه العراقيون إلى صناديق الاقتراع، في أول ممارسة انتخابية عامة جرت لاول منذ 50 عاما، اضافة الى انها تمت بعد حوالي 21 شهرا من رحيل النظام الدكتاتوري السابق. ويأتي هذا الحدث باعتبارة احد مراحل العملية السياسية الجارية واحد الاجراءات التي توجب انجازها طبقا لقانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية.

وكان الهاجس الذي راود مختلف الاطراف المشاركة في العملية السياسية هو كيفية توفير المستلزمات المناسبة (السياسية، الأمنية، الفنية .... الخ) لإنجاز العملية الانتخابية بشكل يضمن لها الصدقية والنزاهة والشفافية، وان يسهم فيها العراقيون من كافة مناطق العراق، على اختلاف توجهاتهم وآرائهم السياسية، ومن مختلف القوميات والأديان والطوائف.

وشدّدت العديد من القوائم الانتخابية على أهمية التنافس على أساس البرامج السياسية وما يميز القوائم والمرشحين، وأن تنتصر التجربة، وان لا يرافقها ما قد يثلم من صدقيتها. و انطلاقا من قناعة راسخة، بأن إجراء انتخابات ذات مساهمة واسعة، ستدفع المزيد من العراقيين للمساهمة في العملية السياسية والمشاركة في رسم مستقبل بلدهم، وستمكننا من التقدم على طريق البناء الحقيقي لمعالم الديمقراطية ومؤسساتها، وإحداث نقلة نوعية في حياة المواطن العراقي على مختلف الصُعد.

ولم تكن العملية الانتخابية سهلة بل كان هناك وعي وادراك عام أنها لا تجري في ظروف طبيعية، مثالية، وفي ظل ضعف التقاليد الديمقراطية والوعي الانتخابي وتغييب إرادة العراقيين لسنوات طوال بأساليب وطرق شتى، ولجوء بعض القوى والكيانات السياسية المتنافسة إلى استخدام أدوات أخرى إضافية، وتداخل الصلاحيات والمؤثرات الداخلية والخارجية. ورغم ما شهدته الممارسة الانتخابية، من ثغرات ونواقص وتجاوزات جديّة، في طول البلاد وعرضها، فهي تبقي حدثاُ كبيرا.

ويوم الثلاثين من كانون الثاني 2005 سيدخل التاريخ كونه، يوم تحدي العراقيين لقوى الإرهاب والجريمة، ويوما يؤشر لمستقبل واعد، وتطلع نحو إعادة الأمن والاستقرار، وانتصار إرادة الشعب وحقه في تقرير مصيره بنفسه وبناء العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد.

منهجية اعداد التقرير

بهدف المساهمة في ضمان انتخابات حرة ونزيهة وشفافة بادرت منظمة تموز الى تكوين " شبكة تموز لمراقبة الانتخابات ".

ضمت الشبكة المذكورة اعلاه في عضويتها 1875 متطوعا ومتطوعة ينتمون الى مناطق وشرائح اجتماعية متنوعة وعملوا ضمن ثلاثة مكتب اقليمية هي : بغداد ، البصرة واربيل .

توزع نشاط الشبكة على جميع المحافظات.

شكلت الشبكة هيئة تنفيذية هي بمثابة غرفة عمليات تدير شؤون الشبكة من تدريب وتأهيل وصولا الى  تجميع التقارير الواردة من المراكز الاقليمية وتنسيقها بهدف اعداد تقارير موحدة.

بلغ عدد المراكز الانتخابية 5171 مركزا ، وبسبب حجم المهام وتشعبها وكثرة عدد المراكز الانتخابية وانتشارها الواسع جغرافيا فان لم يتح لمراقبينا تغطية جميع المراكز الانتخابية. 

مارس مراقبونا نشاطاتهم منذ الصباح الباكر (الساعة السادسة صباحا) ، علما بان الاقتراع انطلق الساعة السابعة صباحا.

اعتبارا من فجر يوم الاحد 30/1 ولغاية صباح 31/01، قدم اعضاء الشبكة 38 تقريرا سجلوا فيها العديد من القضايا والاشكاليات المتعلقة بلحظة انطلاق العملية الانتخابية ولحظة الاختراع واخيرا فرز الاصوات.   

جرح احد زملاءنا جراء احد الانفجارات التي حدثت قرب احد المراكز الانتخابية .

معالم اللوحة الانتخابية خلال مراحلها المختلفة

 ادناه تقرير يتضمن بعض المعطيات التي يمكن ان تساهم في رسم صورة اولية عن العملية الانتخابية:                                      

 ومن اجل تكوين صورة واقعية، حقيقية عن العملية الانتخابية وما رافقها من خلال مراحلها الثلاث: الافتتاح، الاقتراع والفرز نعرض هنا هذه اللحظات مفصلة.

الوضع في اليوم الذي سبق الانتخابات

لابد من ملاحظة بعض القضايا التي حدثت في اليوم الذي سبق الاقتراع والتي تم تسجيلها من خلال تجوال منسقي شبكتنا وذهاب المراقبين للتعرف على مراكز الانتخاب والتي لم تكن معلنة في السابق ، حيث لوحظ من خلال التجول في بعض المناطق بان هناك خروقات واضحة في العديد من المناطق حيث كانت توجد على جدرانها بوسترات انتخابية لإحدى القوائم

الافتتاح

لا يمكن تكوين صورة دقيقة عن هذه اللحظة بمعزل عن الظروف الامنية الصعبة الاستثنائية وحدوث انفجارات وتبادل اطلاق النار في الكثير من المناطق التي جرت فيها. وخلال عمليات الرصد والمراقبة التي قام بها مراقبوا شبكتنا تم تسجيل ما يلي:

لوحظ اقبال ملحوظ على مراكز الاقتراعات مما عكس الرغبة الواسعة لدى قطاعات واسعة من المواطنين.

لم يكن افتتاح المراكز الانتخابية متماثلا، فبعضها تم في الوقت المحدد (الساعة السادسة صباحا) وبعضها تم بعد مرور نصف ساعة أو أكثر. بل وصل الامر أن بعض المناطق لم تفتح المراكز الانتخابية فيها حتى الساعة العاشرة صباحاً، فيما لم تفتح مراكز انتخابية اطلاقا كما في الاطراف الشرقية من الموصل.

شهدت بعض المراكز تجمعا للناس الراغبين بالتصويت ولكن هذه المراكز لم تفتح.

لاحظ المراقبون عدم وجود سجلات بل لم يكن هناك حتى من يسال الناخب عن هويته، حيث يقوم من يريد أن ينتخب باخذ ورقة الاقتراع و يؤشرها ويضعها في الصناديق.

الوجود المسبق للاوراق الانتخابية قبل انطلاق العملية الانتخابية. بحضور مراقبينا تم افتتاح المراكز التي زرناها، وبعد فتح الصناديق للتأكد منها وجد مراقبونا في احد المراكز عشرة أوراق كلها تصوت لقائمة معينة. وعند النقاش مع مسؤول المركز الإنتخابي، قال أنها للمسؤولين ولم يوضح كيف تواجدت ولماذا.

في بعض المراكز لم يتم السماح لممثلي الكيانات السياسية بالتواجد داخل مراكز الانتخاب. كما لم يسمح لقسم من المراقبين بالدخول الى قسم من المراكز ( ففي مدينة السماوة على سبيل المثال تم منع 3 من مراقبي منظمة تموز ولم يسمح لهم بالدخول بحجة عدم تبيلغ مدراء المركز الانتخابي!)  وبعد ذلك سمح لهم بالدخول واعطوهم الحرية الكاملة.

لاحظ مراقبونا في العديد من المراكز الانتخابية عدم وجود مراقبين أو وكلاء للكيانات السياسية.

في بعض المراكز لاحظ مراقبونا تجاوزات حدثت لحظة الافتتاح ووقوع بعض الاتفاقات بين مدراء المراكز الانتخابية وممثلي بعض القوائم الانتخابية.

سجل مراقبونا خروقات كثيرة من طرف ممثلي وانصار ممثلي احدى القوائم وصلت في بعض مناطق الريف الى حد القيام بمظاهرات مسلحة (مسلحون بالسيارات على سبيل المثال في ريف الناصرية والسماوة وغيرها). كما استخدم انصار هذه القائمة سيارات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاسعاف و الجوامع والحسينيات للدعاية. وفي بعض المناطق سجل مراقبونا أن  انصار احدى القوائم كانوا يزودون جماعاتهم باربعة بطاقات انتخابية بدلاً من واحدة. 

لم تنحصر التجاوزات بقائمة واحدة بل تعدتها لتشمل بعض القوائم الاخرى الذي استخدمت وبشكل ملحوظ بعض الضباط بدعوة رجال الحرس والجيش والشرطة للتصويت لصالح قائمة محددة. وتسجل التجاوزات في الفقرة السابقة وهذه الفقرة مدى تأثير العامل الديني وعامل السلطة، اضافة الى المال السياسي الذي استخدم بشكل واضح لتحقيق غايات انتخابية.

للاحظ مراقبونا تدخل بعض افراد العوائل في ترشيحات عوائلهم، مثل تدخل الأبن او الأب في تصويت النساء او التصويت بدلا عنهم، في بعض المراكز. كما لاحظنا تدخل مراقب الطابور في أدخال الاوراق الأنتخابية، هذا اضافة الى مراقبة شخص لآخر و ذلك لدخول أكثر من شخص للتصويت.

الاقتراع

من خلال ما رصده مراقبونا في هذه المرحلة تم تسجيل ما يلي:

انتشر مراقبوا شبكتنا على مراكز الانتخاب وحسب الامكانيات. وكان اغلبهم يتصلون بنا من أماكن قريبة من المراكز لأن التعليمات تمنع إدخال الهواتف الى المراكز. وقد ارسلنا اكثر من خمسة وعشرين تقريراً تفصيلياً بما ارسلوا الينا من مخالفات وخروقات للتعليمات والضوابط الصادرة عن المفوضية العليا للانتخابات.

كان الوضع الامني متدهورا في بعض المناطق حيث شهدت العديد من مراكز الاقتراع اطلاق نار عليها بعد افتتاحها وبدء عملية الاقتراع. وفي بعض المناطق حدثت انفجارات، وفي اخرى قام ارهابيون بتفجير انفسهم سواء عند نقاط

التفتيش أو على مقربة من بعض المراكز. وكذلك تعرض العديد من المراكز الانتخابية الى قصف بقذائف الهاون مما ادى الى قتل عدد من المواطنين وجرح اخرين .. 

في بعض المناطق الملتهبة (مثلث الموت مثلا) لوحظ انعدام وجود مراكز اقتراع ولم يذهب اى ناخب للأقتراع، بل بقيّ الناس في منازلهم بسبب التهديدات التي اطلقها الارهابيون الذين يتمتعون بسيطرة وان كانت غير دائمة- على هذه المناطق.

في الكثير من المراكز الانتخابية كان اقبال الناس على صناديق الاقتراع جيدا، لكنه متفاوت من مركز الى اخر. وتمت عملية الانتخاب في العديد من المراكز الانتخابية بشكل صحيح وتأكد المراقبون من خلو صناديق الاقتراع من اية أوراق.

سجل مراقبونا إقبالا جيدا للنساء على مراكز الاقتراع، وهذا تحول مهم لابد من ابرازه لصالح مشاركة جادة للمرأة في الحياة السياسية واستقلالية في اتخاذ قرارات تتعلق بالهم الاجتماعي العام.

ولكن بمقابل ذلك سجل مراقبوا شبكتنا حدوث حالات معاكسة بينت وجود نوع من التمييز. ففي المركز الأنتخابي الكائن في مدرسة (أنكيدو) في السماوة مثلا تم فصل الرجال عن النساء و مورست عليهن ضغوط كثيرة لحملهن على تغيير قناعاتهن و التصويت لاحدى القوائم تحديدا.

في مناطق عديدة كان الوضع غير مستقر داخل القاعات الانتخابية حيث الشرطة والحرس الوطني لا يفسحون المجال امام المراقبين بالتحرك للتعرف على مواقع المراكز الانتخابية.

في بعض المناطق حيث كان الاقبال شديدا من طرف المواطنين، لوحظ أن التفتيش عند المدخل كان من السهل اختراقه وبدون أية صعوبة.

سجل مراقبونا تدخلات مباشرة للقادة العسكريين وقادة الشرطة لصالح احدى القوائم.

ومقابل ذلك استخدم بعض اقارب الرموز الدينية سلطاتهم المعنوية للتأثير على مجرى الحملة الانتخابية.

في بعض المناطق لوحظ غياب منسق المفوضية. 

في العديد من المناطق تم التصويت بشكل عائلي، أي أن رب العائلة يصوت عن عائلته.

تم استخدام مكبرات الصوت في العديد من  الجوامع والحسينيات ودعوة الناس لانتخاب قائمة بعينها سواء كان ذلك بالتلميح أو التصريح المباشر، وفي بعضها استمر الاستخدام طيلة اليوم.

سجل مراقبونا في العديد من المراكز، ظاهرة انتشار الكثير من الافراد خارج المراكز الانتخابية وهم يحملون باجات على صدورهم لايهام المنتخبين بانهم ضمن كادر المفوضية ويشيرون الى قائمة معينة.

هناك جماعات تابعة لاحدى القوائم لم يسمحوا في اليوم الذي سبق الاقتراع للمراقبين من اعضاء شبكتنا بالتعرف على بعض المراكز بحجة ان شبكتنا وهمية. وفي العماره لم يسمح في بعض المراكز لدخول مراقبي الكيانات السياسية ومنظمة تموز بحجة ان القاعات صغيرة ولا تتحمل !!.

وفي بعض المناطق  كانت طريقة التصويت فيها يشوبها الكثير من التجاوزات، منها على سبيل المثال لا الحصر ان القائمين على الانتخابات لم يطلبو من المقترعين اية وثائق، وكانوا يعطون قوائم التصويت مباشرة ودون تدقيق او طلب تقديم أية وثائق.

عدد من وكلاء الكيانات السياسية  يحملون بعض القوائم يستغلون بساطة بعض المواطنين ويؤشرون قائمتهم، وكانت نشطاء القوائم المتنافسة  تقف على مقربة 15 متر من اماكن الاقتراع وكانوا يوزعون دعاياتهم. وفي احدى المناطق بكربلاء لوحظ ظهور ملثمين كانوا يوزعون قصاصات ورقية تهدد بـ " جهنم لمن لا ينتخب " قائمة بعينها.

في بعض المناطق (السماوة مثلا) تم طرد جميع المراقبين والمنظمات ومنها مراقبوا الكيانات السياسية. وادى هذا الى قيام انصار احدى القوائم بجلب اعداد كبيرة من النساء للأنتخاب.

لاحظ مراقبونا قيام بعض الاشخاص (في اربيل مثلا) بوضع دهن مرطب على طرف اصابعهم وبعدها يضعونها بالحبر، وبعد وضع الحبر على الاصبع يمكن ازالته بسهولة بسبب المرطب الموضوع على طرف الاصبع.

 العد والفرز

بعد انتهاء عمليات الاقتراع (الساعة الخامسة مساءً) تم الانتقال الى اللحظة الثالثة من العملية الانتخابية ونقصد بها لحظة فرز الاصوات. ومن ابرز معالمها:

1 .عدم تعاون مدراء بعض المراكز مع المراقبين وعدم استعمال الشفافية اثناء العد والفرز.

2. في بعض المراكز قرأ بعض الموظفين جميع اوراق الاقتراع لصالح قائمة معينة واتضح  ان قسم منها كان لصالح قائمة اخرى.

3. سجلنا تدخلات لرجال الامن بهدف التأثير على عمليات الفرز وتوجيهها وجه محددة.

4. لم تعلن النتائج في بعض المراكز الانتخابية بسبب هجمات الارهابيين، هذا اضافة الى ان بعض المحطات لم يتم إقفالها إلى ما بعد اليوم التالي.

5. لم يتم العد وفرز الاصوات في بعض المراكز بسبب عدم وجود الموظفين.

6. لاحظ مراقبونا خروج بعض مدراء المحطات قبل انتهاء عملية الفرز.

7. استنادا الى مراقبة مستفيضة للكثير من المراكز الانتخابية يمكن القول أن عملية العد كانت سريعة وتمت في معظم المراكز بواسطة شخصين فقط.

8. جرى إطلاق نار على بعض المراكز أثناء عملية الفرز مما خلق اجواء متوترة واستنفارا داخل المراكز.

الخلاصة والاستنتاجات

- كانت المشاركة واسعة وان تفاوتت من محافظة الى اخرى ، وحسب المناطق كذلك .

- لاحظ مراقبونا حماسة واضحة من اجل المشاركة في الانتخابات ، وتطلع العراقيين والعراقيات الى المساهمة في انجاحها باعتبارها الخطوة الاولى على طريق تدشين العملية الديمقراطية وترسيخها .

- لم يكن افتتاح المراكز الانتخابية متماثلا، فبعضها تم في الوقت المحدد (الساعة السادسة صباحا) وبعضها تم بعد مرور نصف ساعة أو أكثر. بل وصل الامر أن بعض المناطق لم تفتح المراكز الانتخابية فيها حتى الساعة العاشرة صباحاً. واضافة لذلك فان هناك بعض المراكز شهدت تجمعا للناس الراغبين بالتصويت ولكن بعض هذه المراكز كان مغلقا.

- رغم حداثة التجربة ، وضعف الثقافة الديمقراطية والوعي الانتخابي ، الا ان العديد من المراكز الانتخابية التي مارس مراقبونا نشاطهم  فيها ، سجلت سيرا حسنا للمشاركة ومسعى خالص لان تكون شفافة ونزيهة وديمقراطية حقا. ومقابل ذلك لم تكن عملية الفرز شفافة في العديد من المراكز وحدثت تاثيرات من خارج المعنيين بهذه العملية.

- سجل مراقبونا العديد من التجاوزات والخروقات التي لا تتلائم والانظمة والتعليمات التي اصدرتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ، والتدخل المباشر من طرف بعض رجال الامن لدفع الناخبين للتصويت الى قائمة او قوائم محددة بعينها .

- لاحظنا بعض المضايقات في بعض المراكز حيث لم يتم السماح لممثلي الكيانات السياسية بالتواجد داخل مراكز الانتخاب.

- من خلال متابعة تفصيلية لمجريات العملية الانتخابية نستطيع الاستنتاج بأن مصدر الجزء الاعظم من الخروقات مصدره ممثلوا وانصار بعض القوائم. وتسجل هذه التجاوزات مدى تأثير العامل الديني وعامل السلطة، اضافة الى المال السياسي الذي استخدم بشكل واضح لتحقيق غايات انتخابية.

- استخدام العنف أو التهديد باستخدامه لتحقيق غايات انتخابية، وفي احدى المناطق لوحظ ظهور ملثمين كانوا يوزعون قصاصات ورقية تهدد بـ " جهنم لمن لا ينتخب " تلك القائمة!!.

- لوحظ إقبال جيد للنساء على مراكز الاقتراع، وهذا تحول مهم لابد من ابرازه لصالح مشاركة جادة للمرأة في الحياة السياسية واستقلالية في اتخاذ قرارات تتعلق بالهم الاجتماعي العام، ولكن بمقابل ذلك سجل مراقبوا شبكتنا حدوث حالات معاكسة بينت وجود نوع من التمييز حيث تم فصل الرجال عن النساء و مورست عليهن ضغوط كثيرة لحملهن على تغيير قناعاتهن و التصويت لصالح قائمة بعينها دون غيرها.

 - أثبتت الأحداث أن هناك إدارة ضعيفة للعملية الانتخابية من طرف المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

- اختيار الموظفين والمشرفين أو المسؤولين عن مراكز الاقتراع. حيث غالبيتهم ذوي توجهات محددة ومنحازة.

- ضعف إشراف المفوضية العليا المباشر على أجهزتها، فقد ظلت قابعة في المنطقة الخضراء.

- تأخر إنجاز الترتيبات الإدارية(مع الأخذ بالاعتبار الجوانب الأمنية) في فتح المراكز وتوزيع الصناديق.

- يلاحظ بوضوح تأثير الارتباطات والعلاقات التقليدية (الكلاسيكية) على توجهات الناخبين في فترة حرجة وحساسة ومعقدة من الصراعات والمؤثرات: الطائفية  والعشائرية وتأييد الحاكم. وبيّنت التجربة أن المجتمع لم يتحرر من هذه الروابط، ولم تترسخ بعد روح المواطنة والعلاقات المدنية والروابط الحضارية. ولهذا كله أسبابه وفي مقدمتها سياسات الدكتاتورية المقيتة طويلة الأمد في تأجيج التمييز الطائفي والاضطهاد القومي وإعادة العشائرية .... الخ.

- كان الوضع الامني متدهورا في بعض المناطق حيث شهدت العديد من مراكز الاقتراع اطلاق نار عليها بعد افتتاحها وبدء عملية الاقتراع. وفي بعض المناطق حدثت انفجارات رصد زملاؤنا نشاطات للارهابيين، واشرنا ذلك بالتفصيل وفي تقارير سابقة.

منظمة تموز للتنمية الاجتماعية

6/2/2005